الشيخ الأميني

176

الغدير

إذا ثبتت صحة الحديث فأي وزن يقام للمناقشة فيه بأوهام وتشكيكات ، واستحسانات واهية ، واستبعادات خيالية ؟ ! كما هو دأب الرجل في كل ما لا يرتضيه من فضايل أهل البيت عليهم السلام ، وأي ملازمة بين إحصان الفرج وتحريم الذرية على النار ؟ ! حتى يرد بالنقض بمثل سارة وصفية والمؤمنات ، غير أن هذه فضيلة اختصت بها سيدة النساء فاطمة ، وكم لها من فضايل تخص بها ولم تحظ بمثلها فضليات النساء من سارة إلى مريم إلى حواء وغيرهن ، فلا غضاضة إذا تفرد ذريتها بفضيلة لم يحوها غيرهم ، وكم لهم من أمثالها . وقال العلامة الزرقاني المالكي في شرح ( المواهب ) 3 : 203 في نفي هذه الملازمة : الحديث أخرجه أبو يعلى والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود وله شواهد ، وترتيب التحريم على الاحصان من باب إظهار مزية شأنها في ذلك الوصف مع الإلماح ببنت عمران ولمدح وصف الاحصان ، وإلا فهي محرمة على النار بنص روايات أخر ( 1 ) ويؤيد هذا الحديث بأحاديث أخرى منها حديث ابن مسعود : إنما سميت فاطمة لأن الله قد فطمها وذريتها عن النار يوم القيامة ( 2 ) وقوله صلى الله عليه وآله : لفاطمة إن الله غير معذبك ولا أحد من ولدك ( 3 ) وقوله صلى الله عليه وآله لعلي : إن الله قد غفر لك ولذريتك . راجع ص 78 . وقوله صلى الله عليه وآله : وعدني ربي في أهل بيتي : من أقر منهم بالتوحيد ولي بالبلاغ أنه لا يعذبهم ( 4 ) 19 قال : حديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : علي مع الحق ، والحق يدور معه حيث دار ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض . من أعظم الكلام كذبا وجهلا ، فإن هذا الحديث لم يروه أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بإسناد صحيح ولا ضعيف ، وهل

--> ( 1 ) يأتي تمام كلام الزرقاني في النقد على كتاب ( الصراع بين الاسلام والوثنية ) ( 2 ) تاريخ ابن عساكر ، الصواعق 96 ، المواهب اللدنية كما في شرحه للزرقاني 3 ص 203 . ( 3 ) أخرجه الطبراني بسند رجاله ثقات ، وابن حجر صححه في الصواعق 96 ، 140 ( 4 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 150 وجمع آخرون نظراء الحافظ السيوطي .